محمد بن جرير الطبري

13

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

من العيش ، وينسي صروفها ونكد العوارض فيها ، ويدع طلب النعيم الذي يبقي والسرور الذي يدوم فلا يزول . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثنا حجاج ، عن ابن جريج ، قوله : ذهب السيئات عني غرة بالله وجراءة عليه . إنه لفرح والله لا يحب الفرحين ، فخور بعد ما أعطي الله ، وهو لا يشكر الله . ثم استثني جل ثناؤه من الانسان الذي وصفه بهاتين الصفتين الذين صبروا وعملوا الصالحات . وإنما جاز استثناؤهم منه لان الانسان بمعنى الجنس ومعنى الجمع ، وهو كقوله : والعصر إن الانسان لفي خسر إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات فقال تعالى ذكره : إلا الذين صبروا وعملوا الصالحات ، فإنهم إن تأتهم شدة من الدنيا وعسرة فيها لم يثنهم ذلك عن طاعة الله ، ولكنهم صبروا لامره وقضائه ، فإن نالوا فيها رخاء وسعة شكروه وأدوا حقوقه بما أتاهم منها . يقول الله : أولئك لهم مغفرة يغفرها لهم ، ولا يفضحهم بها في معادهم . وأجر كبير يقول : ولهم من الله مع مغفرة ذنوبهم ثواب على أعمالهم الصالحة التي عملوها في دار الدنيا جزيل ، وجزاء عظيم . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج : إلا الذين صبروا عند البلاء وعملوا الصالحات عند النعمة ، لهم مغفرة لذنوبهم ، وأجر كبير . قال : الجنة . القول في تأويل قوله تعالى : * ( فلعلك تارك بعض ما يوحى إليك وضائق به صدرك أن يقولوا لولا أنزل عليه كنز أو جاء معه ملك إنما أنت نذير والله على كل شئ وكيل ) * . يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ( ص ) : فلعلك يا محمد تارك بعض ما يوحي إليك ربك أن تبلغه من أمرك بتبليغه ذلك ، وضائق بما يوحي إليك صدرك فلا تبلغه إياهم مخافة أن يقولوا لولا أنزل عليه كنز أو جاء معه ملك له مصدق بأنه لله رسول . يقول تعالى ذكره : فبلغهم ما أوحيته إليك ، فإنك إنما أنت نذير تنذرهم عقابي وتحذرهم بأسي على كفرهم بي ، وإنما الآيات التي يسألونكها عندي وفي سلطاني أنزلها إذا شئت ، وليس عليك إلا